المدونة / الاحدث / جيل ما بعد الثورة: كيف تفكّر السوريات الشابات في السياسة؟

جيل ما بعد الثورة: كيف تفكّر السوريات الشابات في السياسة؟

04 نوفمبر 2025

بعد انتصار الثورة وتحرير سوريا، لم تعد السياسة ساحة مغلقة ولا شأنًا خاصًا بالنخب، فاليوم تعاد صياغة الحياة العامة من جديد، ومعها يعاد طرح سؤال المشاركة: من يشارك؟ وكيف؟ وبأي رؤية؟

في قلب هذا التحوّل، تقف السوريات الشابات بوصفهن جزءًا أصيلًا من معادلة البناء، لا كاستثناء ولا كحالة رمزية، بل كجيل يرى في السياسة حقًا، وواجبًا، ومساحة تأثير حقيقية.

 

السياسة كمسؤولية وطنية

تفكّر السوريات الشابات في السياسة بوصفها وسيلة لخدمة المجتمع وتنظيم شؤونه، لا كصراع على النفوذ، لكن هذا الفهم لا يعني الانكفاء أو الاكتفاء بأدوار ثانوية؛ فـالمشاركة السياسية الفاعلة في المجالس المحلية، المؤسسات، الأحزاب، والهيئات المنتخبة ليست مصادمة للمجتمع، بل هي ترجمة طبيعية لقيمه حين تفهم السياسة على أنها أمانة ومسؤولية.

العمل السياسي في نظر هذا الجيل، امتداد للقيام بالواجب:

  • حماية الصالح العام
  • ضمان العدالة
  • تحسين حياة الناس
  • ترسيخ الاستقرار

 

جيل يطالب بحقه دون صدام

لا تطلب السوريات الشابات إذنًا للمشاركة، ولا يقدّمن وجودهن بوصفه تنازلًا من أحد، فهنّ يعتبرن أن الوجود في مواقع القرار حقًّا مشروع، ومصلحة وطنية في آن واحد، ولا يرين تعارضًا بين:

  • الانتماء للقيم المحافظة
  • أو الجلوس على طاولة القرار
  • أو المشاركة في صياغة القوانين والسياسات

فالمحافظة لا تعني الإقصاء، كما أن الفاعلية لا تعني القطيعة مع المجتمع.

 

وعي تشكّل في زمن الثورة

نشأت السوريات الشابات في ظل الثورة، وتكوّن وعيهن السياسي من التجربة لا من التنظير، رأين ثمن الاستبداد، وتعلّمن أن تغييب الناس عن القرار هو بداية الانهيار؛ لهذا لا يكتفين اليوم بدور الدعم أو المساندة، بل ينظرن إلى أنفسهن كشريكات في:

  • إدارة الشأن العام
  • مراقبة الأداء السياسي
  • تصحيح المسار حين يلزم

هذا الوعي لا يحمل اندفاعًا غير محسوب، لكنه أيضًا لا يقبل العودة إلى الهامش.

 

من العمل المجتمعي إلى القرار السياسي

خلال سنوات الثورة وما بعدها، راكمت السوريات الشابات خبرة واسعة في:

  • المبادرات المدنية
  • العمل الإغاثي
  • التعليم
  • التنظيم المحلي

واليوم ترى كثيرات منهن أن الانتقال إلى السياسة المؤسسية خطوة طبيعية، لا قفزة غير محسوبة، فالخبرة التي أنتجت في الميدان يجب أن تترجم إلى سياسات، وقوانين، وقرارات.

 

ما الذي تغيّر بعد 2024؟

التحرير فتح الباب أمام مشاركة أوسع، لكنه لم يحسم كل الأسئلة، فالفرصة قائمة، لكن تثبيتها يحتاج إلى حضور فعلي للنساء في كل المستويات:

  • المحلية
  • التشريعية
  • التنفيذية
  • والرقابية

وهنا يبرز دور الجيل الشاب من السوريات: جيل لا يرضى بالتمثيل الشكلي، ولا يقبل أن تختزل المشاركة في لجان جانبية أو أدوار استشارية فقط.

 

طموح واضح لا اعتذار فيه

السوريات الشابات يملكن طموحًا سياسيًا واضحًا:

  • دولة قانون
  • مؤسسات قوية
  • مشاركة عادلة
  • واستقرار مبني على العدالة

هذا الطموح لا يقدَّم باعتذار، ولا يؤجَّل بحجج المرحلة الحساسة، فالبناء الحقيقي لا يتم بإقصاء نصف المجتمع، ولا بتأجيل مشاركته إلى أجل غير مسمّى.

 

خاتمة: المشاركة ضمانة لا تهديد

جيل السوريات الشابات بعد الثورة لا يبحث عن صدام، لكنه أيضًا لا يقبل بالغياب، فهو جيل يؤمن بأن المشاركة السياسية الفاعلة:

  1. تحمي المجتمع
  2. تعزّز الاستقرار
  3. وتمنح الدولة الجديدة مناعة حقيقية

وفي سوريا المنتصرة اليوم، لا تكون نهضة بلا نسائها، ولا استقرار بلا مشاركة واعية، ولا مستقبل بلا جيل شاب يعرف أن السياسة ليست امتيازًا بل مسؤولية تمارس بثقة.

 

©  تحرير WITH Syria

اكتب ملاحظاتك

(اقتراحات - تعديلات - اضافة)

يرجى مشاركتنا ملاحظاتك واقتراحات حول الموقع:
تم استلام ملاحظتك
loading...